أبو علي سينا

411

رسائل ( ط بيدار )

فقلنا وموضعه الطبيعي اما فوقه واما تحته واما حيث هو واستثنينا سلب كونه فوق أو تحت أنتج ان موضعه الطبيعي حيث هو ساكن فيه وكل ما في موضعه الطبيعي فليس بخفيف ولا ثقيل بالفعل . والبرهان على أن ما في موضعه الطبيعي ليس بخفيف ولا ثقيل بالفعل ان الخفيف ما تحرك إلى موضعه الطبيعي صعودا ولا يمكن أن يكون ما في موضعه الطبيعي خفيفا بالفعل لأنه يلزم فيه بما قدمت أن يكون في موضعه الطبيعي لا في موضعه الطبيعي وذلك خلف وكذلك في الثقيل لان الثقيل ما تحرك إلى أسفل بالطبع فموضعه الطبيعي أسفل لان كل ما تحرك بالطبع فحركته إلى موضعه الطبيعي وبالتدبير الأول نبين أن الذي في موضعه الطبيعي ليس بثقيل بالفعل فإذا ضممنا نتيجتى المقدمتين كان مجموعهما ان الذي في موضعه الطبيعي لا ثقيل ولا خفيف بالفعل وقد ثبت ان المقدمة الثانية الصغرى وهو ان الفلك في موضعه الطبيعي حق والنظم منتج والنتيجة صحيحة وهو ان الفلك ليس بخفيف ولا ثقيل بالفعل وليس أيضا بالقوة والامكان . برهان ذلك ان الثقيل والخفيف بالقوة إما ما هو كذلك بكليته كالاجزاء من العناصر الثابتة في موضعها الطبيعي فإنها وان كانت لا ثقيلة ولا خفيفة بالفعل فذلك فيها بالقوة لامكان انتقالها بحركة قسرية عن مواضعها الطبيعية وعودها إلى مواضعها الطبيعية بحركة طبيعية أما صاعدة واما هابطة واما ما هو كذلك في أجزائه لا في كليته كالكليات من العناصر فإنها ليست بخفيفة ولا ثقيلة بكلياتها لأنها إذا تحركت صاعدة فمن الضرورة أن